الأسبوع العربيخاطرةمقالاتمنوعات

هل تعلم ما هو هدفك؟

هل تعلم ما هو هدفك؟
كتبت/ أسماء الألفي

الهدف ….انها مجرد كلمة بسيطة نرددها كثيرًا، و لها عدة معاني ، و لكن المعنى الأعم والأشمل هو (أنه كل ما نسعى للوصول اليه بأي شكل) واذا لم ندركه لن تتحقق السعادة مهما حصلنا على اشياء اخرى.
لكن ما لم اكن اتخيله انا شخصيا ان هذه الكلمة البسيطة هي اساس كل العلاقات الانسانية، وبمعرفة الهدف من اي علاقة تستطيع ان تحدد مدى صلاحية هذه العلاقة، واستمرارها.
لكن الامر يتطلب بعض المقومات الآخرى مثل الصراحة، والوضوح، والصدق مع النفس قبل اي شيء.
يجب أن يتعمق كل منا بداخله، و يعلم جيدًا ماذا يريد من الطرف الآخر، ويسأل نفسه ..هل يستطيع أن يمنح الطرف الآخر ما يرجوه منه ؟؟
لقد توصلت لحقيقة يمكن أن تجعل حياة البشر اسهل وابسط، وتجنبهم العديد من المشاكل.
فلا احد يستطيع أن ينكر أن هناك علاقات كثيرة تفشل دون سبب واضح؛ رغم أن الطرفان بدأوا حياتهم بحب قوي وعميق.
لكن لو أن كل شخص حدد هدفه من البداية، وأدرك المقابل الذي يسعى للحصول عليه بكل وضوح وصراحة من الطرف الاخرح، وقتها سيسمح للطرف الاخر ان يفكر أيضا ..هل يمكنني ان احقق لك هدفك وامنحك ما تسعى اليه ؟؟؟
الشرط الاساسي لهذه المعادلة هو الصدق المطلق وليس الخداع او الوهم
كل مخلوق على هذه الارض له هدف ومقابل يسعى اليه، وينتظر الحصول عليه من كل فعل يقوم به حتى لو ان هذا الفعل هو العبادة.
الحب نفسه مجرد مسمى لنوع معقد من العلاقات بين الاطراف، لا يوجد حب مطلق، او حب بدون سبب، او حب بدون مقابل، كل طرف له امنيات يود تحقيقها من خلال هذه العلاقة المسماه بالحب، اذا تحققت الامنيات استمر الحب، واذا لم تتحقق لن يستمر الحب و يتلاشى مع الوقت.
الخلافات تقع لان الطرفين كلا منهما لا يعلم بالظبط ماذا يريد من الآخر؛ فيقدم كل منهما الغالي والنفيس لاسعاد الطرف الآخر، ومع ذلك تموت العلاقة بينهما لان احدهما لم يصل للهدف الحقيقي الذي دخل من اجله هذه العلاقة.
علاقات البشر مع بعضها اساسها تحقيق الاهداف، ولو فقدنا الامل في تحقيقها نبتعد عن بعضنا البعض، وتتوطد أكثر طالما تتحقق الاهداف، وبذلك فالعلاقة تستمر.
وما يعمق الحب ـ أو أي ارتباط آخرـ هو ان كل طرف بالفعل يحصل على مراده من الطرف الآخر بشكل يرضيه ويسعده، وإ ذا قل هذا العطاء المتبادل بين الطرفين مع الوقت واختفى حتمًا فهذه العلاقة ستنتهي او تفسد.
بهذه الطريقة نستطيع أن نحدد لاي اتنين إذا كانت علاقتهما ستستمر بنجاح أم لا، وذلك اذا اخبر كل منهما الآخر بما يرجوه من هذا الارتباط بمنتهى الصدق والوعي، حتى لو أن كان كل ما يتمناه ـ فقط ـ هو الامان والاحتواء دون اي طلبات اخرى.
لذلك فإن بعض الناس بالفعل يبدأ الحب بينهم بعد الزواج ويستمر ويتعمق يوم بعد يوم، والبعض الآخر مهما حاولوا لا ينجحوا في الوصول لحب بعضهما البعض لعدم تحقق الهدف.
وكذلك كل العلاقات عامة، وليست العلاقات العاطفية فقط ؛ فكل مخلوق يقوم بعمل ما له هدف منه، حتى العبادة لها هدف، فعل الخير له هدف، بذل العطاء دون مقابل مادي له هدف.
لا عيب في النفع والسعي وراء اهدافنا طالما ذلك يتم دون استغلال طرف آخر.
والنفع له صور كثيرة، اغلبها واسماها هو الغير مرتبط بالمادة.
من الممكن أن مجرد تقدير مجهود احد الاطراف للآخر بصدق يكون كافيا وهو كل ما يريده منه.
اذًا لا يوجد عطاء دون مقابل، حتى لو العطاء هو طاعة الله عز وجل، فهو هنا يريد مقابل هذه الطاعة رضا الله عنه، وان يصبح من اهل الجنة.
اذا فأننا يجب أن نتأكد أن كل المصالح ليست بمعنى مادي او اناني، فربما هدف من يبذل هذا العطاء هو ان يرى من يعطيه سعيدا، هذا هدف سامي في حد ذاته، ومقابل في نفس الوقت.
القصد من هذا المقال انه لا يوجد شخص ليس لديه هدف من بذل العطاء، مهما كان الهدف بسيطًا.
اتمنى من كل قاريء ان يجلس مع نفسه، ويفكر ماذا يستطيع ان يمنح، وما هو المقابل الذي يتمنى ان يحصل عليه، حتى يستطيع ان يعيد تقييم علاقاته مع المحيطين بشكل اكثر وضوحا وإدراكًا للواقع!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى